محمد كمال لطفى الابتدائيه ( بميت عاصم )

رؤيه ورساله المدرسه
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 كفاح شعب الدقهلية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الأستاذ
0
0
avatar

عدد المساهمات : 319
تاريخ التسجيل : 11/05/2010
نقاط : 771

مُساهمةموضوع: كفاح شعب الدقهلية   الإثنين مايو 31, 2010 2:36 pm

[size=24]

[u][size=16][size=24]

[u][size=16][b]صور من كفاح شعب



إتجه الاستعمار الأوربي تحت شعار الحملات الصليبية بقواته محاولاً طعن مصر قلب العالم العربي النابض بعد أن تبين له أنه لا بقاء لنفوذه في آي جزء من أجزاء العالم العربي ما دامت مصر بعيدة عن قبضته ولقد استطاعت مصر أن تصد هجمات الصليبيين سواء كانت مباشرة أو ضد البلاد العربية، وتستطيع مصر أن تفخر بهذا الجهاد الذى تقوم به غير مدفوعة إليه بكسب مادي أو توسع إقليمي ولم يخفى ذلك على العرب فكانت حملات متكررة على شمال الوادي والتى أسهمت فيه الدقهلية بالنصيب الأوفر في تحطيم قوى الاستعمار.
[b]
لوحة توضح دفع الفدية مقابل اطلاق سراح لويس التاسع بعد أسره فى دار

[size=16][b]الحروب الصليبية
[b]
لقد كانت الحروب التى أطلق عليها الحروب الصليبية عبارة عن حملات قامت بها أوربا في العصور الوسطى من القرن الحادي عشر إلى القرن السادس عشر الميلادي وظلت متواصلة زهاء قرنين من الزمان لاستعباد الشرق وكسر شوكته وامتصاص دم أبنائه.

وإن خلع الصفة الدينية على هذه الحروب ينطوي على مجافاة الواقع والحق ذلك لأنها لا تختلف عن أية حروب أخرى اعتاد الغرب أن يشنها على الشرق طمعاً في استعماره ولقد كان إطلاق الصليب على تلك الحروب نفاقاً وبهتاناً لأنها اتخذت من الدين شعاراً تخفى رجال السياسة وراء أهدافهم ولكي يظفر هؤلاء الساسة بتأييد البابوات ورجال الدين عمدوا إلى إثارة التعصب الديني التي كانت تتمشى مع عقلية أوربا في ذلك العصر الذي خيمت علية ظلمة الجهل والرجعية.
ابن لقمان


اتجاه الصليبيين الى مصر
إن الذين أطلقوا على أنفسهم اسم الصليبيين اتضح لهم من انتصارات صلاح الدين الأيوبي عليهم في الشام في معركة حطبن عام 1187م واستعادته لبيت المقدس ومعظم المدن الصليبية ببلاد الشام أن مصر زعيمة الشرق ومورد الرجال والسلاح فإذا بدأوا بالاستيلاء عليها سهل عليهم الزحف على القدس وبلاد الشام بأجمعها .

وخرجت حملة الصليبيين من عكا برئاسة جان دى بيرين الملقب بملك أورشليم وفى الثلاثين من شهر مايو 1218م وصلت طلائع تلك الحملة أمام دمياط وقد عرفت هذه الحملة بالحملة الصليبية الخامسة.


غزو الصليبيين لدمياط
لقد كانت وجهة الحملة الصليبية الخامسة دمياط وكان القائم بالسلطة في مصر في ذلك الوقت الملك الكامل الأيوبي بالنيابة عن أبيه السلطان العادل الأيوبي، شقيق صلاح الدين الأيوبي، المقيم في دمشق ونزل الصليبيون على الشاطئ الغربي للنيل تجاه دمياط على حين أعد الملك الكامل العدة للمقاومة على الضفة المقابلة على الشاطئ الشرقي للنيل .
وكان الملك الكامل في أثناء ذلك معسكراً بجنده في العدلية وهى قرية قديمة بمركز فارسكور أسسها الملك العادل الأيوبي، ويرسل جنوده لصد هجوم الصليبيين على دمياط كما كان أبوه الملك العادل يرسل الإمدادات لابنه من الشام.
واستطاع الصليبيون بعد قتال عنيف الاستيلاء على البرج الذي كان مشيداً على جزيرة عند مدخل دمياط ووصل هذا الخبر إلى الملك العادل الأيوبي وهو في بلاد الشام فمرض لسماعه ولم يلبث أن مات بعد أيام بدمشق وأصبح الملك الكامل الأيوبي بعد موت أبيه مسئولا عن صد الصليبين عن مصر .
وحدث في معسكر الملك الكامل بالعدلية مؤامرة هددت عرشه وحياته فقد انتهز أحد قواده فرصة موت الملك العادل ودبر مؤامرة لعزل الملك الكامل وتولية أخيه على العرش وأحس الملك الكامل بهذه المؤامرة وخطورتها واضطر الى الانسحاب من العدلية جنوباً وعسكر بجيشه عند بلدة أشمون طناح أشمون الرمان مركز دكرنس وكانت عاصمة الدقهلية الى آخر عصر المماليك وكانت تقع على بحيرة المنزلة.
وانتهز الصليبيون فرصة المؤامرة ونزلوا البر الشرقي للنيل واتجهوا نحو دمياط وظلوا يحاصرونها سبعة عشر شهراً حتى تسلقوا أسوارها واستولوا عليها عام 1219م .
وبعد سقوط دمياط بيومين وجد الملك الكامل (ابن أخو صلاح الدين الأيوبي) أن بلدة أشمون طناح لم تعد المكان الصالح للإقامة والدفاع عنها فاتجه جنوباً وعسكر على البر الشرقي للنيل فرع دمياط في المكان الذى تشغله الآن مدينة المنصورة .
اتجه الصليبيون جنوباً من دمياط في يوليو عام 1221م للوصول الى القاهرة بعد الانتهاء من تحصين دمياط ووصول الإمدادات إليهم وظل الصليبيون في تقدمهم جنوباً الى أن أعترضهم بحر أشمون (البحر الصغير) الذي كانت تقع عليه مدينة دكرنس انتهى عند بحيرة المنزلة بالقرب من المكان الذي تشغله الآن مدينة المنصورة ، وبذلك وقف جيش الفرنج والجيش المصري أحدهما الآخر ويفصل بينهما بحر أشمون البحر الصغير الآن.
و بعد ذلك احتال الملك الكامل الايوبى على قطع الطريق بين الفرنج وقاعدته فى دمياط فانزل فى قرية على الضفة الشرقية لفرع دمياط (ناحية شرمساح مركز فارسكور)آلاف العربان كما أنزل بعض السفن فى النيل لتعترض سفن الصليبيين الآتية من الشمال من دمياط.
و هكذا انقطعت المؤن المدد من البر و البحر عن الفرنج ثم لجأ الملك الكامل الايوبى الى وسيلة اخرى و هى قطع جسر النيل فى البر الشرقى و كان الفصل صيفا و الفيضان فى عنفوانه و شدته فغمرت المياه الارض شمال معسكر الفرنج و أصبحت المنطقة كلها أوحالا و انقلبت السهول الى مستنقعات و عندئذ بنى الملك الكامل جسر على بحر أشمون عبرت عليه الجنود المصريه و حاصرت الصلبيين.
و شعر الفرنج بالحرج الشديد وبدأوا يتقهقرون شمالا الى دمياط فى محاولة يائسة على الطريق التى ظلت باقية للمرور و كان ذلك فى أواخر أغسطس عام1221م و لكن ما كادوا يتحركون حتى احاطت بهم جيوش الملك الكامل و الشعب المكافح من كل صوب و سرعان ما احسوا أن طريق العودة قد سدت فى وجوههم جيوش المصريين و مياه النيل و اضطر الفرنج الى طلب الصلح بدون قيد و لا شرط و تم تسليم دمياط و رحل الفرنج الى بلادهم فى أواخر سبتمبر عام 1221م بعد ان منوا بهزيمة منكرة بفضل كفاح الشعب المصرى المناضل و قيادة الملك الكامل الذى ورث صفات عمة العظيم البطل صلاح الدين الايوبى.


المنصورة ولويس [b]

أعلن لويس التاسع ملك فرنسا انه سيقود غزوة صليبية هائلة؛ لاستعادة شرف الصليبين الذي فقدوه في المنصورة وانه سيعرف كيف يحقق أهدافه كاملة في الاستيلاء على مصر هكذا زعم لويس المغرور ...
وتجمعت جيوش هذه الحملة في قبرص في ربيع سنة 1248 وعلى رأسها الملك القديس كما كانوا يسمونه ومعه زوجته (مرجريت) واخوته وبنو عمه وكثير من الأمراء الإقطاعيين الإنجليز والفرنسيين، أبحرت الحملة التي كان قوامها خمسين آلفا من المقاتلة متجهة إلى الشواطئ المصرية، وألقت مراسيها خارج دمياط كما فعلت الحملة السابقة .
وكان ، الملك الصالح أيوب بدمشق حين وصلت الحملة إلى دمياط فلما علم بأخبارها عاد مسرعاً إلى مصر غير أن المنية عاجلته في طريق عودته، فأخفت زوجته "شجر الدر" خبر وفاته لحين عودة ابنه توران شاه من حصن (كيفا) ، وقادت هي حركة المقاومة، ووافقت على الخطة التي وضعها الظاهر (بيبرس البندقدراى) وبناء على هذه الخط أخفى بيبرس القوات المصرية داخل المنصورة، أمر بمنع التجول وأن يلزم المنصوريون مساكنهم لا يخرجون منها إلا بإذن، كما أمر العساكر المصرية الأيوبية تظل في كمانتها حتى صدور الإشارة إليها.
ثم دخل الصليبيون بقيادة "روبرت ونت ارتوا" المنصورة ظهر ذلك اليوم من الناحية الشرقية فوجدوا مدينة خالية من المقاومة، وظن رو برت أن عسكر المنصورة وأهلها قد هربوا منها، بعد ان سمعوا ما حل بمعسكر جديلة (قرية قريبه من المنصورة في طريق دمياط كان الصليبيون قد استولوا عليها قبل ذلك بأيام ) وتويت آماله في النصر القريب.
وانتشر الفرسان الصليبيون بخيولهم في الشوارع والأزقة والحارات تمهيداً لذهاب روبرت بنفسه إلى القصر السلطاني في أقصى الناحية القريبة من المنصورة التسليم والاعتراف بالنصر الصليبي التام .
غير أن روبرت كان مخدوعاً، إذ لم يكد يقترب من القصر السلطاني حتى صدرت أوامر القائد (بيبرس البندقدارى) بيده حركة تطويقية متفق عليها فأباد الجنود المصريون ورجال المقاومة، أعدادا ضخمة من الخيالة الصليبية المنتشرة في الشوارع والأزقة والحارات ، ثم أطبقوا على روبرت وفرقته عند باب القصر السلطاني من جميع الجهات وهرب روبرت كما هرب مئات من الصليبين أملا في النجاة.
وهنا يتجلى الدور البطولى لأهل المنصورة الذين سهموا في إبادة الصليبين؛ إذ كانوا يستبسلون في قتالهم بكل ما تصل إليه أيديهم من أسلحة ونحوها، كما كانوا يطاردونهم أثناء هروبهم..
أما روبرت فقد لجأ إلى بيت قريب من القصر السلطاني، واعتصم به أملا في إيجاد وسيلة للفرار ... لكن أهل المنصورة لم يلبثوا ان اقتحموا هذا البيت ، واخرجوا قائد الحملة (روبرت) قتيلاً.
وتذكر المراجع التاريخية ان قتلى الصليبين في معركة المنصورة هذه بلغ حوالي ألف قتيل، على حين أن مصادر أخري تذكر أن قتلاهم زادت على ألف وخمسمائة قتيل. ..
بداية النهاية..
وصل الملك توران شاه، وتسلم قيادة الجيش العربي، وبدأ أعماله الحربية بالاستيلاء على جميع المراكب الفرنسية التي تحمل المؤن للمعتدين، وبذلك وعرقل خطوط إمدادهم، فاضطرهم إلى التقهقر بعد ان نقدت ذخيرتهم وعتادهم الحربي، وطاردتهم قوات المقاومة الشعبية، واخذ الفدائيون العرب يغيرون على الجيش الصليبي أثناء انسحابه تجاه دمياط، ثم طوقوهم وسدوا عليهم طريق الانسحاب ودارت المعركة الفاصلة.
بلغ قتلى الصليبين في هذه المعركة - كما يذكر المؤرخون - ثلاثين ألفا، غطت جثثهم وجه الأرض وكان هذا اليوم عظه وعبرة لكل معتد أثيم.
عاقبة الباغي
دارت المعركة الفاصلة عند ميت النصارى ( منية النصر) قرب شرمساح، وكانت تعرف هذه البلدة باسم منيه ابى عبد الله وبدأت طلائع النصر تقترب، وعندما ايقن لويس التاسع ملك فرنسا ان لا أمل في النصر، فقد رأى فلول جيشه تفر، واستحر فيهم القتل أمام عينيه، عرض على (الطواشي رشيد الدين) والأمير (فخر الدين القيمرى) التسلم، وطلب الأمان لنفسه ولمن بقى معه من خاصة عساكره وحاشيته ، فأجابه إلى الأمان الذي طلب.
ولكن بعض الفرنسيين أخذتهم العزة بالآثم، فلقوا ما يستحقونه من مصر مرير على أيدى الوطنيين.
واستسلم لويس الحزين لنهايته الأليمة حيث أرسل أسير إلى دار (إبراهيم بن لقمان) قاضى المنصورة، وكاتب الإنشاء فبقى بها سجيناً في حراسة الطواشي "صبيح المعظمى" ينتظر ما يفعل به.
وامتلأت الدور بالضباط الصليبين الأسرى، وبالقادة من الإنجليز ، والفرنسيين، وأنشئ معكسر خارج المدينة لينزل به من بقى من جيش لويس من الأسرى والجرحى.
لقد اشترط أبناء الدقهلية المنصورون تسليم دمياط، ، وجلاء الحملة الغادرة عن الإقليم قبل إطلاق سراح الملك الأسير أو غيره من كبار الأسرى، كما اشترطوا دفع فدية كبيرة للملك ولكبار ضباطه، ولم يكن أمام لويس إلا الإذعان لمشيئة المنتصر، فافتدى نفسه وبقية جنده بفدية كبيرة قدرت بعشرة ملايين من الفرنكات وقد تغنى الشعراء بهذا النصر المبين ، فهذا جمال الدين بن مطروح الوزير الشاعر يقول:


قل للفرنسيس إذا جئتهم مقال صدق من قئـول فصيح


قد ساقط الحين الى أدهم ضاق به عن ناظريك الفسيح


وكل أصحابك أودعتهم بحسن تدبيرك بطن الضريح


خمسون ألفا لا يرى منهم إلا قتيل أو أسير جريح


فقل هلم ان اضمروا عودة لأخذ ثأر أو لقصد صحيح


دار ابن لقمان على عهدها والقيد باق والطواشي صبيح

لقد اسر أبناء الدقهلية لويس التاسع في دار ابن لقمان، وتركوه مقيداً في حراسة أحد العبيد، فالعرف العسكري يقضى بأن القواد والملوك عندما يؤسرون لا يقيدون بل يتركون في حراسة ضباط عظام، لقد كان لويس الحزين أسيرا في دار ابن لقمان مقيداً لا يحرسه إلا أحد العبيد مبالغة في إذلاله، والنيل من كبريائه وشعر لويس نفسه بمرارة هذا المصير فلقد ولدت الملكة مولوداً جديداً أثناء المعركة رأى نور الحياة، ونجم أبيه موشك على الأفول لقد سمى لويس وليده " تربستان" ومعنى هذه التسمية وليد الأحزان. ومنذ ذلك الوقت يطلق المؤرخون أحيانا على لويس التاسع اسم الملك الحزين.


[b]المنصورة ونابليون
[b]
ومنذ ذلك النصر الذي الحق بشرف فرنسا جرحاً لا يندمل ، وسطر في صفحات تاريخها عاراً لا يمحى، هي تحلم بالثأر من الشرق لشرفها الضائع على ضفاف النيل الخالد.
فهذا نابليون يحاول تضميد جراح فرنسا التي تزفت دماءها على ارض الدقهلية في المنصورة وفارسكور، فيأتى بعد خمسة قرون ونصف . مزهوا بانتصاراته في إيطاليا ، ممنيا نفسه بنصر جديد يكسبه الفخر، ويحقق له حلمه في إمبراطورية واسعة في الشرق.
فهل يستكين الشعب لطاغية أوربا الجديد؟
وهل ينام على الضيم ويخضع للمستعمر الغاشم؟
ألحق أن هذا الشعب العربي الأبي خير الاستعمار، ودفع ضريبة الحرية كفاحاً مريراً لا يعرف الخضوع والاستسلام فهذا موقفه مع نابليون وحملته سنة 1798م. طرقت جحافل نابليون مصر في صيف عام 1798 وحكام مصر من المماليك في غفلة عن أمرها، واستولت الحملة على الإسكندرية ثم على رشيد تقدمت إلى شبرا خيبت على فرع رشيد حيث تغلبت على قوت مراد بك الأمير المملوكي ثم هزمتها ثانية في إمبابة .
لم يجد نابليون الطريق ممهداً أمامه أثناء زحفه في غرب مصر ، فتخطفت المقاومة الشعبية أطراف جيشه، وقاسمته الأرض شبرا شبرا، وامتدت الثورة على المستعمر الغاضب من غرب مصر ، إلى وسطها وجنوبها، وازدادت اشتعالاً في شرقها الأمر الذي دفع نابليون بونابرت إلى محاولة إخماد هذه الثورات فعبر النهر إلى القاهرة التي تركها حكامها من المماليك حاملين معهم ما خف وزنه وغلا ثمنه، تركوا القاهرة لأهلها العزل من السلاح. فدخلها نابليون دخول الحذر الخائف ، فأصدر المنشورات التوددية إلى المصريين حتى يستميلهم إليه.
وقد عزعلى المصريين سقوط عاصمتهم في يد الفرنسيين فازدادت الثورة اشتعالاً في أقاليم مصر المختلفة خاصة إقليم الدقهلية، الأمر الذي دفع بونابرت إلى تعيين الجنرال فيال Vail قومندانا لمديريتي المنصورة ودمياط.
خرج فيان في أوائل أغسطس سنة 1789 بفرقتين لإخضاع هاتين المديريتين.
فقصد أولا إلى مدينة المنصورة، ومكث بها قليلاً بها حامية تحتلها ، غير أن أهالي المنصورة والبلاد المجاورة لم يصبروا على ضيم هذه الحملة ، واجمعوا أمرهم على الفتك بها "ولقد تحقق ذلك في 10 أغسطس سنة 1798 حين اقبل أهالي البلاد المجاورة من مديرية الدقهلية إلى المنصورة ، اختلطوا بأهل المدينة ، واشترك الرجال والنساء في مهاجمة الفرنسيين الذين لزموا معسكرهم حين شعروا بالخطر ، غير أن الثائر حاصروهم وأشعلوا النار في معسكرهم الأمر الذي دفع الفرنسيين إلى إخلاء هذا المعسكر ، قاصدين الهرب إلى دمياط؛ ولكن الثوار الوطنيين قطعوا عليهم الطريق ثم أبادوهم عن أخرهم ، وكان عددهم كما يقول ساباتبيه أحد ضباط فرقتي فيال - 160 قتيلاً أشعلت هذه الواقعة نار الثورة والحمية في البلاد المجاورة ورغم أن نابليون عين قائداً عرف بالقسوة والوحشية هو الجنرال دوجا Dugua قومندانا لمديرية المنصورة ، ورغم أن هذا الجنرال حاول أن يقضى على الثورات الوطنية بكل وسيلة ، ومن ذلك انه قبض على اثنين من زعمائها نالها شرف اتهامهما بإشعال نار المقاومة بالمنصورة واعدمهما، وطاف الفرنسيون برأسيهما في شوارع المدينة.
كما اخذ في تعقب المشتركين في هذه الثورة من سكان البلاد المجاورة للمنصورة ، ومعاقبة القرى التي اشتركت فيها أيضا .
رغم هذا كله فقد لقي الفرنسيون عناء كبيراً في إخضاع هذا المديرية ، وعلى العكس مما أراد المعتدون اشتدت المقاومة وامتنع كثير من أهالي البلاد عن دفع الضرائب ، وقابلوا الفرنسيين بالرصاص والعصي، وشملت روح الثورة القرى كلها الآمر الذي اعجز الجنرال دوجا عن الانتقام من القرى التي اشتركت في قتل الحامية الفرنسية بالمنصورة.
وإزاء هذه الهزيمة الجديدة كان لابد للمستعمر من إرهاب جديد.


[b]معركة دنديط
[b]
أرسل نابليون أوامره إلى قومندان القليوبية الجنرال Murat، مورات لمعاونة دوجا في إخضاع إقليم المنصورة.
فانتقل من بنها إلى ميت غمر في أواخر أغسطس سنة 1798، وفى وحشية المستعمر هاجم الجنرال مور بلدة (دنديط) إحدى بلاد مركز ميت غمر التي وجهت إليها تهمة الاشتراك في واقعة المنصورة واستباح جنوده القرية، وانزلوا بها وبأهلها الخراب والدمار في سبتمبر من نفس العام.
لم يستكن أهالي دنديط لهذا الإرهاب وانما قاوموا الفرنسيين مقاومة اعتبرت من المفاجآت التي لم يكن يتوقعها الغازي المغتصب، فاضطر نابليون بونابرت إلى إصدار أوامره إلى الجنرال (لانوس) بمساعدة الجنرال مورا على إخماد هذه الثورة والقضاء على مقاومة سكان دنديط.
ولقد وضع الجنرال خطته الحربية لمهاجمة الوطنيين الأبطال في دنديط فتولى مورا قيادة الميمنة ولا نوس الميسرة وسار لمهاجمة الثوار الوطنيين في معاقلهم غير ان السير كان متعذر لأن الثوار قطعوا جسور الترع فغمرت المياه الأراضي مما عرقل تقدم هذه الحملة أعطى الوطنيين فرصة للتقهقر عن دنديط إلى قرية (ميت الفروماى) وهناك قاوموا الفرنسيين مستعينين بمدفعين اثنين ... ثم تركوا هذه القرية إلى التلال المجاورة واخذوا في مقاومة الفرنسيين مقاومة أجبرتهم على الارتداد إلى ميت غمر .
انتشار الثورة:
لم تعد الثورة قاصرة على دنديط وحدها ، ولكنها امتدت في سرعة البرق إلى مختلف البلاد وكانت كلما أخمدت في جهة ظهرت في جهة أخرى بشكل اشد وأقوى، ولقد عبر عن ذلك ريبو الفرنسي نفسه اصدق وأروع تعبير حين قال " كان الجنود يعملون على إخماد الثورة بإطلاق الرصاص على الفلاحين وفرض الغرامات على البلاد لسكن الثورة كانت كحية ذات مائة رأس كلما أخمدها السيف والنار في ناحية ظهرت في ناحية أخرى أقوى واشد مما كانت .. فكانت تعظم ويتسع مداها كلما ارتحلت من بلد إلى آخرى.
سرت نار الثورة إلى كل جهات المديرية، واشتدت هذه الثورة في بلاد البحر الصغير التي تقع بين المنصورة وبحيرة المنزلة الأمر الذي اقلق بونابرت وأفزعه، فقد كانت خطته تقوم على تأمين المواصلات بين المنصورة الصالحية وبلبيس ، حتى يطمئن على حدود ممر الشرقية.. وقد كتب إلى الجنرال دوجا في هذا الصدد عدة رسائل تظهر مبلغ اهتمامه بهذا القطاع الثائر.
دور المنزلة:
وكان لهذه البلدة شأن وخطر في تلك الجهات ، لما امتد في أنحائها من أسباب الثورة، ولظهور جماعة من زعماء الأهالي يحرضون الناس على مقاومة الفرنسيين ، وقد برز من بينهم في تقارير القواد الفرنسيين اسم "حسن طوبار" شيخ بلدة المنزلة كزعيم للمحرضين وخصم عنيد لا يستهان به، ومدبر لحركات المقاومة في هذه الجهات.
كان "حسن طوبار" زعيماً لإقليم المنزلة الذي سبب متاعب كثيرة للفرنسيين...
كتب ريبو يصف سكان هذه الجهات بقوله "ان مديرية المنصورة التي كانت مسرحاً للاضطرابات ، تتصل ببحيرة المنزلة ، وهى بحيرة كبيرة تقع بين دمياط وبيلوز القديمة، والجهات المجاورة لهذه البحيرة وكذلك الجزر التي يسكنها قوم أشداء ذوو نخوة، ولهم جلد وصبر، وهم اشد بأساً وقوة من سائر المصريين".
بدأت الحملة تتحرك على البحر الصغير من المنصورة يوم 16 سبتمبر سنة 1798 بقيادة الجنرال (داماس ووستنج) اللذين أنقذهما الجنرال دوجاً، وقد زودهما بالتعليمات التي يجب ابتاعها، وفى هذه التعليمات صورة حيه لحالة البلاد النفسية ومكانة الشيخ "حسن طوبار".
تحرك الجنرال على رأس الجنود الفرنسيين، وساروا بالبحر الصغير على ظهر السفن فأرسوا ليلا على مقربة من (منية محلة دمنة) و شعر أهالي المنية باقتراب الحملة فأخلوا بلدتهم وكذلك كان الوضع في القباب الكبرى، وقد كلف الجنرال داماس مشايخ بعض القرى المجاورة ان يبلغوا أهالي القريتين ان يعودوا فإن القوة لن تنالهم بشر إذا دفعوا الضرائب المفروضة عليهم ..
وهناك افترق القائدان ، فرجع الجنرال وسنتج إلى المنصورة، ومضى داماس إلى المنزلة لإخضاعها ومعه من الجنود اكثر من ثلاثمائة جندي بأسلحتهم وذخيرتهم غير ان الجنرال دوجا وجد ان هذا العدد من الجند ليس في مقدوره القضاء على مقاومة المنزلة مما دفعه إلى أن يطلب المدد من داماس.


[b]معركة الجمالية
[b]
سار الجنرال (داماس) بجنده حتى وصل إلى برنبال الجديدة حيث عسكر بجنوده ليلاً تجاهها، وغادرها قبل شروق الشمس فواصل السير بحراً يريد الجمالية، فبلغها في نحو الساعة العاشرة صباحاً.
غير أن سفنه رحلت في بحر أشمون من قلة المياه، فهاجمها الأهالي بإطلاق النار، كما أمطرها وابلا من الحجارة من أسوار بلدتهم، فأمر الجنرال داماس بإنزال الجنود إلى البر لرد هجوم الأهالي ،ولكنه بعد قتال استمر أربع ساعات انسحب من الموقع الذي نزل به، ورأى انه لا يستطيع الثبات فيه ولا متابعة السير في بحر أشمون ، فأضرم النار في الجمالية ، لتشتعل النار الأهالي عن مقاومة الحملة، وعاد أدراجه المنصورة، ومعاً جرحاه وقتلاه.
وقد كانت معركة الجمالية ذات شأن وخطر ، وصفها الضابط جاز لاس Gaz las من ضباط كتيبة الجنرال داماس - في تقريره عنها قال :
"لما وصلنا بحر اتجاه الجمالية، فوجئت السفن التي كانت تقل الجنود بعاصفة من الأحجار والرصاص انهالت من أسوار البلدة وبيوتها، وفى الوقت نفسه رأينا جموعاً كثيرة من العرب والممالك والفلاحين ليس بيدهم سلاح سوى العصي يهاجموننا بحماسة فيستشهدون بين أسنة رماحنا ".
وقد انتهت معركة الجمالية بإحراق البلدة ، وانسحاب الفرنسيين إلى المنصورة فوصلتها في 21 سبتمبر.
ومن تتبع سير الحملة يتضح لنا أنها لم توفق في إتمام مهمتها فقد بقى "حسن طوبار" قوياً يثير البلاد، ويستفز الناس للمقاومة وكان الفرنسيون يحسبون له حساباً كبيراً، ويسعون بمختلف الوسائل لكي يضعوه، أو يجتذبوه إلى صفوفهم .
وقد كان (حسن طوبار) يخادع الفرنسيين عن خططه ومقاصده ففي الوقت الذي ابلغ فيه رسول داماس انه لا يأبى دفع الضرائب العادية إذا ما ترك حراً كان يستعد للقتال ، كما كان على اتصال بإبراهيم بك زعيم المماليك الذي كان مرابطاً بفلول جيشه في جنوب سورياً، وقد كان على اتصال مستمراً أيضا بقواته المنظمة لمقاومة الفرنسيين، فحسن طوبار كان يشعل الثورة في مختلف البلاد الواقعة بين دمياط والمنزلة والمنصورة ، وبينما كان يثير الأهالي في بلاد البحر الصغير كان في الوقت نفسه يجمع مراكبه في بحيرة المنزلة لمهاجمة دمياط لتخليصها من يد الفرنسيين.
ولذا أرسل الجنرال فيال إلى زميله الجنرال دوجا ينذره بقرب هجوم الثوار على مدينة دمياط؛ لأن حسن طوبار يحشد أسطولا كبيراً في بحيرة المنزلة لهذا الغرض ويطلب المدد .
قام الثوار بهجوم مهم على دمياط في 16 سبتمبر سنة 1798 واشترك فيه أهالي البلاد المجاورة لدمياط، كما اشترك فيه أيضا أسطول حسن طوبار وقد نجح المهاجمون الثوار في قتل الحراس الفرنسيين في المخافر الأمامية للمدينة، وظل القتال متواصلا ليلة 16 سبتمبر ، غير أن عدم تكافؤ الأسلحة والتنظيم دفع المهاجمين إلى التقهقر والالتجاء إلى قرية (الشعرا) حيث اتخذوها معسكراً تحصنوا به.
ونتيجة لحرج مركز الفرنسيين في دمياط اضطر نابليون إلى إرسال الجنرال (اندريوس) ليعاون الجنرال فيال في توطيد سلطان الفرنسيين في تلك الجهات.
فتقدم الفرنسيون في 20 سبتمبر للاستيلاء على الشعراء ، وبالرغم من استيلاء الفرنسيين في تلك الجهات فتقدم الفرنسيون في 20 سبتمبر للاستيلاء على الشعراء، وبالرغم من استيلاء الفرنسيين عليها فإن الثورة تفاقمت في البلاد الواقعة بين المنصورة ودمياط، وتعددت حوادث مهاجمة الثوار للسفن الفرنسية القلة للجنود في النيل، مما دفع الفرنسيين إلى التنكيل بالبلاد التي هاجمت السفن كما حدث في (ميت الخولى) حيث اعتدوا على الأهالي ،واستولوا على ما بها من مواش وطيور وحلى.
المنزلة مرة أخرى
وجد نابليون بونابرت أن السبب في اشتعال نار الثورة في هذه الجهات رجع إلى الروح التي بثها حسن طوبار في نفوس الأهالي لذلك عزم نابليون - كي يستتب له الأمر في هذه الجهات على القضاء على نفوذ حسن طوبار، فأرسل مدداً إلى الجنرال دوجا، وكلفه بالاستيلاء على المنزلة كما كلفه بإرسال كتيبة إلى الجنرال اندريوس للاستيلاء على ما ببحيرة المنزلة من جزائر وسفن.
وبدأ الجنرال دوجا في تنفيذ الخطط العسكرية المكلف بها فعهد إلى الجنرال اندريوس أن يذهب إلى المنزلة عن طريق البحيرة كما عهد إلى الجنرال داماس Damas أن يسير إليها بالبر ، وبذلك تطبق القوتان على المدينة من البر والبحر .
ولما أحس (حسن طوبار) بخطط الفرنسيين غادر المنزلة ومعه معظم أهلها إلى غره؛ لإعادة تنظيم حركة المقاومة لاسترداد البلاد فدخل داماس المدينة التي وجدها خالية إلا من الشيوخ وعجائز النساء،فأحتلها بعد أن فوت عليه حسن طوبار وكذلك الأهالي فرصة الانتقام من زعيمهم ومنهم.
أما حملة الجنرال اندريوس فقد فشلت في مهمتها بسبب تكاثر سفن الأهالي حول سفنه، ومحاولة الأهالي إغراقها فاضطر إلى العودة إلى دمياط.
هكذا كانت الحركة الواسعة المدى التي أقلقت بال الفرنسيين زمنا، وهكذا كانت بطولة ذلك الرجل الذي أزعج قواد الجيش الفرنسي وتردد اسمه في تقاريرهم ورسائلهم ، وورد اسمه في رسائل نابليون نفسه غير مرة كعنوان للمقاومة الأهلية القوية.
لقد ظل إقليم الدقهلية يكافح هؤلاء المستعمرين في عنف، وشغل إخضاعه الفرنسيين اكثر من شهرين، وكلفهم ثمناً غالياً من جنودهم وقوادهم ، ففقدوا فيه وحده - حتى آخر أكتوبر 1798 ما يقرب مما فقدوه في سائر بلاد القطر منذ وطئت أقدامهم الدنسة ارض الوطن الحبيب.


[b]الدقهلية وقناة السويس
[b]

لم تكد الحملة النابوليونية الفاشلة تعود إلى فرنسا في سنة 1801م حتى كانت قد خلفت وراءها في الشرق عامة وفى مصر خاصة طابوراً من الجواسيس وان تكن سمتهم قناصل..
وكان من بينهم ولعله من شرهم المدعو ( ماتيو ديلسبس) الذي احتال على حاكم مصر الضعيف محمد سعيد وحصل منه على امتياز قناة تصل بين البحرين الأبيض والأحمر، بشروط مجحفة بحق مصر، وكان من بين هذه الشروط أن يقوم العمال المصريون بالحفر، ونقل التراب ، وبناء المنشآت سخرة دون مقابل.
وتحدثنا الوثائق التاريخية أن هذه الشركة المشؤومة لجأت إلى نقر أسمتهم " مقاولي الأعمال" وكانوا في الغالب أوربيين أو من صقلية ومالطة ورودس وكريت يعرفون بعض العربية، وكان الواحد مهم يحيط نفسه بعصابة نفسه بعصابة من أمثاله ويتعهد للشركة بتقديم الأعداد الهائلة من العمال لقاء مبلغ معين، وينطلق هؤلاء اللصوص ليأتوا بهذا العدد المطلوب بأسلوبهم الذي يتلخص في الالتجاء إلى الباشبوزق " المأمور" الذي يلزم شيخ البلد يجمع العمال المطلوبين ، فينطلق جنوده وأعوانه في كل قرية يقبضون على الأهالي ويربطونهم بالسلاسل ويقودونهم إلى مناطق تجمعهم حيث بتسلمهم المتعهد وينال الباشبوزق "المأمور" وأعوانه إتاواتهم على هذا العمل البربري الذي يتنافى مع ابسط مبادئ الإنسانية ويمضى رجال المتعهد بهؤلاء المساكين في حراسة قوية إلى موضع الحفر الذي يصلونه بعد أسبوع سيراً على أقدامهم، فإذا بلغوه بعد هذه الرحلة الشاقة بدءوا عملهم.
وياله من عمل مضن شاق .. لقد كان على الواحد منهم أن يحفر من طلوع الشمس إلى غروبها . حتى إذا قبل الليل كان عليه أن يقوم بحراثة الأرض التي تنبت له ما يأتدم به من "الفجل ، والجرجير والكرات " ولم يكن يملك الماشية، فكان يستعيض عن المحراث بالفأس.. وكان عليه أن يشترك مع جماعة من زملائه ليقيموا لأنفسهم مسكناً من الطين يتكدسون فيه بالعشرات .. وكان أولئك لعمال يقاضون اجر أعمالهم كل أسبوعين ، وكان الأجر المقدر فرنك في الأسبوع ، أي أن اجر العامل كان حوالي ستة مليمات في اليوم يحتجز منها المتعهد ثمن الخبز وثمن الماء ويخصم ما يشاء من الباقي نظير العقوبات...
لقي العمال خلال هذا العمل المرير صنوفاً من العذاب بالإضافة إلى الإرهاق في العمل وفى هذه القسوة التي كانوا يعيشون فيها فتكت بهم الأمراض فلا يمر يوم حتى يتساقط فيه صرعى مئات العمال نتيجة المرض والإرهاق غير من كان يقتلهم المقاولون وأعوانهم من الجبابرة الطغاة برصاصهم وسياطهم إذا ابدوا التذمر أو الاعتراض ..ولا نغالي إذا قلنا أن مياه هذه القناة جرت على رفات عشرات الألوف من أجدادنا المكافحين ممن صدق فيهم قول الشاعر :

رب فلاح شكت في كفه فأسه الصماء إذ خارت قواه
لم يزل يحفرها حتى جرى ماؤها وهو مشوب بدماه

من أجل اليوم المشهود


[size=16][b]الدقهلية و الثورة العرابية
[b]
كلنا يعرف الظروف التى أعقبت حفر قناة السويس وكيف أن سياسة إسماعيل وتبذيره على شهواته وملذاته أوقعت البلاد في ضائقة مالية لم يكن لها من مبرر .
فأودت هذه الضائقة بإسماعيل نفسه وبالبلاد فأوقعتها فريسة سهلة في يد الأجنبي الذي تدخل في شئونها وسيطر على اقتصادياتها وسياستها وأدارتها..
ولم يجد أبعاد إسماعيل شيئاً في إصلاح هذه الحال التي بلغت مداها من السوء والفساد، فقد خلفه توفيق صنيعه الاستعمار وعميله الأول ، والذي يدين لإنجلترا بتوليته الحكم. تحيطه حاشية من أمثال رياض التركي الأصل ، ونوبار الأرمني، وعدد من الأتراك المرتزقة الذين تقلدوا المناصب الرئيسية في الجيش، فكانت لهم وحدهم القيادة والسيادة ، وكان بأيديهم الآمر والنهى، فحرموا الأكفاء من أبناء الشعب الذي كانوا فى تقديرهم (فلاحين ) لا يصلحون لمثل هذه المناصب وهم الذين شهد لهم التاريخ بحسن البلاء في حروبهم ببلاد اليونان ، ثم بانتصاراتهم الرائعة على بنى جلدتهم جيوش السلطان العثماني في الشام وآسيا الصغرى، وكادوا يدقون بمدافعهم أبواب عاصمة العثمانيين (إستانبول) ذاتها.
ولم ينم الشعب على هذا الضيم بل رفع صوته عالياً مطالباً بحقوقه في ثورة عارمة قادها ضابط من الشعب، والتف حوله زملاؤه من الضباط الأحرار ذلك هو الضابط احمد عرابي الذي اصبح زعيماًَ شعبياً التفت حوله القلوب وأيدته وفوضته نائباً عنها يحقق لها ما تصبوا إليه من العزة والكرامة.
وكان حول عرابي في انتفاضته هذه الضباط وجنود أحرار من صميم هذا الشعب المكافح ومن أبناء الفلاحين البواسل الذي ذاقوا من اضطهاد أسرة محمد على واستغلالها الكثير فتاقت نفوسهم إلى الخلاص من نيران هذا الطغيان ،وكان بلاؤهم الحسن في الثورة العرابية.
ولقد لعبت الدقهلية دورها في هذه الثورة، وسمهم أبناؤها بنصيب مشرق في البطولة والتضحية فاستشهد منهم من استشهد في ساحة العزة والشرف.
وإذا كانت الثورة العرابية لم تحقق أهدافها فقد كان ذلك نتيجة لعوامل أبرزها خيانة الإقطاعيين، وممالأة الباشوات للاستعمار وللحاكم الأجنبي المتسلط ، لأنهم شاركونه في استغلال هذا الشعب بصورة بشعة تحميها الألقاب التي يخلعها عليهم، وأكثرهم من اسر جلبها محمد على ، واقطعهم الأرض فتوار ثورها حتى اصبحوا هم السادة ، وأصحاب الأرض الحقيقيون هم العبيد الأجراء.
وكان ثمن هذه الخيانة أن منيت البلاد بالاستعمار الإنجليزي البشع، وظل أهلها يرزحون تحت نيره سنوات طوال، تغلى في قلوبهم مراجل الحقد على هذا المصير يتلفتون للدليل الذي يتبعونه في رحلتهم نحو الحرية، فهم على طول الطريق يتلفتون للدليل الذي يتبعونه فى رحلتهم نحو الحرية.
وسار بهم في هذا السبيل القويم مصطفى كامل الذي اسلم الرسالة من بعده إلى محمد فريد. ولكن الاستعمار البغيض، والحاكم الأجنبي ، الإقطاع الجشع هذا الثالوث الرهيب لم يغفلوا عن مناهضة هذه الانتفاضات ، وتعويقها كي لا تبلغ غايتها..
إلى أن قامت الحرب العالمية الأولى سنة 1914 وفرضت على المصريين الأحكام العرفية، وقبضت على أصحاب الآراء الحرة ونفتهم خارج البلاد ، كما جندت بالقوة اكثر من مليون من المصريين، وأرسلتهم وقوداً إلى ميادين القتال المختلفة في الشام والعراق ، واستولت على خيرات البلاد ووسائل النقل فيها .. فقاست البلاد من ذلك ما قاست مؤملة الخلاص من هذا الجور عندما تنتهي الحرب العالمية الأولى، فيجلو المستعمر كما وعدها وتحصل البلاد على استقلاها.
وانتهت الحرب ولم يف المستعمر بوعوده، وكان لابد للشعب من عمل إيجابي ليحقق أمنيته، فكانت ثورة سنة 1919.


[b]الدقهلية وثورة1919
[b]
لقد عرفت الدقهلية دورها الوطني في ثورة الشعب في سنة 1919 وذلك حين نفت السلطات البريطانية في مصر الزعماء الوطنيين الذين طالبوا السماح لهم بالسفر إلى باريس ، لعرض قضيتهم الوطنية على مؤتمر الصلح هناك، فاضرب طلاب المدارس في صباح اليوم العاشر من شهر مارس عن تلقى الدروس، وخرجوا من مدارسهم في مظاهرة كبرى انضم إليها الشعب بمختلف طوائفه وهيئاته، فاغلق أصحاب المحلات محالهم، وكذلك العمال والصناع خرج الجميع يهتفون بالحرية والاستقلال ، وتبارى الخطباء في إلقاء خطاباتهم الحماسية، ولقد الهت المتظاهرين الحرية والاستقلال عن الرصاص المنهمر، والموجه إليهم من الجنود البريطانيين والذي لم يفرق بين كبير وصغير ، فسقط عشرات الوطنيين صرعى تروى دماؤهم الطاهرة أرضنا الطيبة.
اعتقد البريطانيون ان الدماء والقتل هما الوسيلة الكفيلة بالقضاء على هذه الثورة العارمة، ولم يفهموا أن هذه الدماء ما هي إلا وقود لإشعال نار الثورة، فما أن شاع خبر إطلاق الرصاص على المتظاهرين وشاعت أخبار القتلى والمعتقلين من الطلاب والشباب العزل، طغى الغضب وبلغت فورة الحماس غايتها، واخذ الثوار الوطنيون يحطمون ويخربون أسلاك التلغراف والتليفون وقضبان السكك الحديدية، وكل ما وصلت إليه أيديهم.
ولم يخل هذا التحطيم من غرض تعمده الثائرون بتدبير مقصود، وهو تعويق القطارات المسلحة ، والفرق الجوالة عن الطواف بالمدن والقرى لجمع السلاح وتفتيش المنازل وإيذاء الناس أثناء ذلك التفتيش..
فقد أمعنت السلطات العسكرية في جميع السلاح ، من بداية الحرب حتى جمعت المدى الكبيرة ، والعصي الغليظة ، وكل ما يصلح للتسلح به في عراك أو مشاجرة، ثم لمعت بوادر الثورة بعد اعتقال الزعماء ، فعادت إلى حملة أخرى من حملات التفتيش التي كانت فى الحقيقة (محاكم التفتيش) و أوجس الناس من عواقب هذه الحملة شرا، فحظر لبعضهم أن يعوقوها بقطع المواصلات ألا إن الباعث الأكبر إلى التحطيم والتخريب كان اندفاعاً جامحاً: اندفاع الساخط يحار فيما يصنع وهو ساخط.. كأنما هو في هذه الثورة الجامحة مكموم، ومحبوس في بيت مغلق يريد أن تسمعه الدنيا، ولو بتدمير أثاثه وإحراق داره.
فجاءت عوارض الثورة متفقة في كل مكان؛ لأن هذه العوارض هي كل ما يستطاع في تلك الحالة. ولو كان باعث التحطيم العدوان على الملك والنفس ، ولم يكن مجرد الاجتماع وإبلاغ الصوت إلى العالم؛ لاتجه الثائرون إلى نهب خزائن الحكومة وأموال الأغنياء والمصارف، وهو ما لم يحدث قط فى الدقهلية ولا في غيرها من مديريات مصر.
ولقد بالغ المستعمرون في قمع المظاهرات ، فزادت المظاهرات، وأنذرت السلطات الغاشمة من يقطع المواصلات "بالإعدام رمياً بالرصاص بمقتضى الأحكام العرفية"، فكان جواب الإنذار إضراب عمال السكك الحديدية في اليوم التالي، وخروجهم متظاهرين، ثم اندفاع الناس إلى قطع القضبان واسلاك التلغراف والتليفون ، غير مكترثين بالعاقبة فانعزلت القاهرة عن الدقهلية وغيرها من المديريات، واضطرت السلطات العسكرية البريطانية إلى استخدام جنودها لتسيير القطر وتنظيم المواصلات، وبعد أن كانت تتوعد القرى التي تقطعه السكك الحديدية على مقربة منها بالغرامة عادت إلى نشر إنذار تقول فيه أن كل حادث جديد من حوادث التدمير "يعاقب عليه بإحراق القرية إلى هي اقرب من سواها من مكان التدمير ".
كل ذلك والثورة تتفاقم، والجماهير تتقدم ، ومنهم من أغاروا في بعض بلدان الدقهلية على مراكز الشرطة وانتزعوا ما فيها من السلاح واستعانوا به في ثورتهم العارمة.
على أن الثورة لم تكن ثورة غضب بغير معنى كما أراد أعداؤها والناقمون منها أن يتخيلوها، فلو كانت كذلك لما ظهر الشعوب كما يرتفع إليها الأفراد في ساعات السمو، والإشراف والفداء ، فإن هذه الأعمال لا تظهر في ثورات الغضب التي تنطلق على غير هدى وفى غير مطلب، ولكنها تظهر حين تكون الثورة إعرابا عن شعور متكوم نزعة مشبوبة إلى الكمال .
وقد كانت الثورة المصرية كذلك، فغلب فيها الروح القومي على كل عصبية وكل علاقة وكل فارق .
وتجلت بسالة التضحية على مثال رائع نبيل كأنبل ما سطرت صفحات الجهاد والفداء في ثبات الأمم . فمات إناس يحملون العلم أنفاً من الفرار أمام نيران المدافع وهم عزل من السلاح ويرى إخوانهم مصرعهم، فبادروا، إلى رفع العلم ليستقبلوا مصرعاً كمصرعهم طائعين متنافسين، في لحظة يطيقون فيها رؤية الجثث المطروحة لقي ، ولا يطيقون رؤية العلم ملقى على التراب.
عمل عظيم
كانت الصحافة الوطنية في هذه الفترة مراقبة محاربة، وكان لابد من تبصير الشعب بدوره عن طريق الصحافة السرية، والمنشورات الثورية، وتعبئة الشعور العام، فتألفت لجان الدعاية، وشكلت الخلايا لتعمل في الخفاء بعيدة عن أعين الاستعمار وآذانه، وقامت خلية المنصورة بدور فذ فألهبت الحماس الوطني في طول الإقليم وعرضه، وكان من بين أعضائها البارزين السادة المجاهدون. الأستاذ إسماعيل مظهر، احمد وفيق، محمد محمد خليفة، عصام حفنى ناصف، الشيخ عبد الباقى سرور - صحفى، المرحوم الأستاذ عبد العزيز الصوفانى والدكتور زكى مبارك .
اتخذت هذه الخلية مقرها في (بدروم) تحت مكتب الإستاد عبد الرحمن الرافعى بجوار محلج بلنطه (حيث يوجد الآن محلج بنك مصر) بحي تورييل على البحر الصغير ، وتنكر بعض أعضائها في أزياء شعبية، ليقوموا بدور المراقبة وهم يعملون (الطعمية) حتى تغطى أصوات (مواقد الغاز) على ماكينة طبع المنشورات التي ترد من القاهرة ، فإذا فرغوا من طبعها قاموا بتوزيعها ليلاً بأساليب مبتكرة، فإذا اصبح الناس وجدوا هذه المنشورات تملأ الشوارع وتعمل عملها في الهاب الحماس، وتغذية الشعور الثائر .
ولقد كان دور الدقهلية إقليم البطولة والوطنية في هذه الثورة المجيدة واضحاً مشهوراً، فقد عمت المظاهرات هذا الإقليم من أقصاه إلى أقصاه، ووقعت فيها حوادث أليمة سفكت فيها دماء الآهلين مما نذكره بعد مفصلين.
في المنصورة اجتمع المدارس الثانوية بالمنصورة يوم الجمعة 14 مارس سنة 1919 في منتزه الكنانى فاستمعوا إلى خطبائهم ، ثم ألفوا مظاهرة سليمة طافت بالمدينة ، وانتهت بسلام .
وفى يوم الثلاثاء 18 مارس قامت مظاهرة سلمية كبرى، اخترقت شوارع المدينة في نظام وهدوء، ولكنها لم تكد تصل إلى نهاية شارع (السكة الجديدة) حتى فاجأها الجنود البريطانيون، فأطلقوا النار على المتظاهرين دون تحذير أو إنذار ، فانقلبت المظاهرة إلى مجزرة مروعة قتل فيها من المتظاهرين عدد كبير، وأصيب كثيرون بجراح دامية.
وكان من بين ضحايا الوطنية في هذا اليوم:
رمضان إبراهيم عطية كاتب ، العدوى محمد عزام عطار، محمد على حسن على بائع، محمد بدر محمد مقرئ ، محمد المنسي حوذي ، محمد عبد الغنى السندوبى ساعاتي، الشحات محمد حسين عامل ,احمد محمد ,ماهركاتب ,محمد إبراهيم المهدى طباخ إبراهيم المهدى إبراهيم صانع أحذية,عباس عبد الله الزينى جلاد, رمضان عفيفى كامل بناء ,حافظ خليل القصيفى طالب ,عبد الرحمن رمضان عطية حلاق ,فؤاد محمد عوض موظف حسين احمد سليمان حوذي حسن محمد الجدامى طالب ,إسماعيل محمود زين الدين طالب, محمد, على الشحات نجار, محمود يونس حداد ، محمد الكنانى موظف بالمجلس البلدي ، على مصطفى مزارع ، محمد عوف عبد العظيم ،على سلطان من ميت بدر خميس ، شعبان المبيض.
لقد استمرت ثورة المنصورة مشتعلة، يغذيها هذا الدم الطاهر ، ويذكى حماس أهلها ليثأروا من المعتدين الذين ازداد سعارهم إلى رؤية الدماء، فأسرفوا في البطش والعدوان.والغريب انهم - كدأبهم في الكذب والخداع - يبررون إجرامهم ذلك بأسباب يختلقونها ، فقد جاء في إشارات السلطات العسكرية في بلاغها المؤرخ - 20 مارس قولها: وقعت قلاقل شديدة في المنصورة من 18 الجاري ، واضطر ولاة الأمور الملكيون أن يستدعوا الجنود لمساعدتهم على إعادة النظام ، وهكذا تقتصر بلاغاتهم على عبارات وهمية لا تشير إلى شيء من القتل و سفك الدماء .


[b]مذبحة ميت القرشى
[b]
أصيبت بلدة ميت القرشي بكارثة أودت بحياة مائة من أهلها، فقد خرج أهل البلدة بمظاهرة سلمية طافت حول بلدهم، ولكن قطاراً يقل مائة وخمسين جندياً بريطانياً كان يمر بهم في ذلك الوقت، فوقف القطار، ونزل بعض الجنود واستوقفوا المتظاهرين، وكان يقودهم (محمد مأمون عبد المعطى) نجل عمدة القرية فسألوه عن تلك الجموع ، فأخبرهم بأنها مظاهرة سلمية .
ولم يكد يبتعد عنهم حتى عاجلوه برصاص بنادقهم، فسقط قتيلاً...
وتفرق الجمع، ولكن الجنود تعقبوهم بمدافعهم الرشاشة، فحصدتهم حصداً ، وكانوا يطاردونهم في الحقول، كلما صادفوا واحداً اردوه قتيلاً برصاصهم وبلغ عدد شهداء هذه المذبحة نحو مائة قتيل، عرفت أسماء بعضهم وهم:
محمد مأمون عبد المعطى، على عوض الله ، على عبد العزيز ، سعد متولي العوضى ، محمد فخري عطية حسن حلوة ، محمد المهدى صالح الدسوقى جودة ، فؤاد نصر ، محمد القرشي، محمد نور ، إبراهيم محمد عطوه سليمان هلال ، إبراهيم احمد الحلوجى ، محمد حسن مراد، عبد الوهاب محمد عثمان ، عبد المجيد إبراهيم ، الشحات سليمان ، سليمان نافع ، شحاته طه العوضى ، محمود حسن مراد.
وكان من بين الجرحى في هذه المعركة السيد سليمان سعد ، مغاورى محمد المرسى ، عبد العليم جاد الله ، القرشى مهدى ، مرسى محمد قمر ، محمد غنيم الشال ، محمد عبد المنعم الصعيدى.
ومن البلاد المجاورة السعد امين (كفر سليمان) محمد شاهين سمره (ميت أبو عوف) هنداوى على أبو زهره ، كفر الوزير محمد سالم رضوان (كفر المقدام)
وأشارت السلطات العسكرية إلى هذه المأساة الدامية في بلاغها الرسمي بقولها :
"حدث في جوار ميت غمر - التي لا تزال مع زفتي وميت غمر مركز للتمرد والفتن - أن قطاراً كان يشتغل بإصلاح الخط يوم 22 مارس فجعلته الغوغاه (كذا كانت تسمى السلطات العسكرية المتظاهرين) في معزل، لقطع الخط من أمامه ومن خلفه، ووصل إلى مكان الحادثة قطار مسلح لإسعافه يوم 23 الجاري، فهاجمه المشاغبون بدوره، ولكنهم تكبدوا خسارة تزيد على مائة من القتلى والجرحى".
في كفر الوزير :
وفى نفس اليوم مر القطار المسلح بكفر الوزير، فخرج نفر من الأهلين لمشاهدته

_________________
من وجد الله فماذا فقد ومن فقد الله فماذا وجد
[img]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
امال الرفاعى
0
0
avatar

عدد المساهمات : 336
تاريخ التسجيل : 11/02/2011
نقاط : 358
العمر : 16
الموقع : محمد كمال لطفى الرفاعى

مُساهمةموضوع: رد: كفاح شعب الدقهلية   الخميس مايو 16, 2013 5:02 pm

شكرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
كفاح شعب الدقهلية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
محمد كمال لطفى الابتدائيه ( بميت عاصم ) :: المـــــــــــــــواد الدراسيــــــــــــــه :: الدراسات الاجتماعيه-
انتقل الى: